محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
438
بدائع السلك في طبائع الملك
حكاية قال الزجاج : كنا عند المبرد ، فوقف علينا رجل ، فقال : أسألك عن مسألة من النحو قال لا . فقال : أخطأت . فقال : يا هذا كيف أكون مخطئا أو مصيبا ، ولم أجبك عن المسألة . فأقبل عليه أصحابه يعنفونه فقال لهم : خلوا سبيله ، ولا تعرضوا له أنا أخبركم بقصته « 388 » ، هذا الرجل وهو أنه يحب الخلاف وخرج من بيته ، وقصدني ، على أن يخالفني في كل شيء أقوله ، ويخطئني ، فسبق لسانه بما كان في ضميره « 389 » . عاطفة من اثر الشر « 390 » الطبيعي في الناس تعدي الظلم به والاذاية إلى الأبرياء « 391 » وذوي الحقوق عليهم . قال بعض الحكماء : الشر في الناس طباع ، وحب الخلاف لهم عادة ، والجور فيهم سنة ولذلك تراهم يؤذون من لا يؤذيهم ويظلمون من لا يظلمهم ، ويخالفون من ينصحهم . وقال الأصمعي : قيل لرجل لم تؤذي جيرانك ؟ قال : فمن أوذي ؟ أو أوذي من لا اعرف ؟ ! وانشد الخطابي لبعضهم « 392 » : وما أنت الا ظالم وابن ظالم * لأنك من أولاد حوا وآدم فلو كنت مثل القدح ألفيت قائلا * ألا ما لهذا القدح ليس بقائم « 393 » ولو كنت مثل النصل ألفيت قائلا * ألا ما لهذا النصل ليس بصارم قال : وسئل بعضهم : متى يسلم الانسان من الناس ؟ قال : إذا لم يكن في خير ولا شر . قيل : ومتى يكون كذلك ؟ قال : إذا مات . قال وذلك لأنه وهو حي اما ان يكون خيرا ، فالاشرار يعادونه ، واما ان يكون شريرا ،
--> ( 388 ) أ ، ب ، ج : بقضيته س : بقضية . العزلة بقصة . ( 389 ) العزلة ، ص 63 . ( 390 ) ج ، د : الشيء . ( 391 ) س : البراء . ( 392 ) تنسب في كتاب العزلة لإبراهيم بن شكلة أي إبراهيم بن المهدي ، وقد سبق ترجمته . ( 393 ) العزلة ، ص 62 - 63 .